Follow by Email

Tuesday, December 4, 2012

شهيق .. زفير

بسم الله الرحمن الرحيم 

تحسست أسفل بطنها إثر ألم حاد .. ولم تفلح في ايقاف السائل الذى يخرج منها .. دائما ما تحس باحراج شديد اثر خروجه .. صار الألم يتزايد في الفترة الأخير  ولم تكن هناك نية ليفي بوعوده في  أن يخف أو أن يرحل.

 شهيق .. زفير .. هؤلاء النصابين في مركز تأهيل الحوامل  لا يعرفون شيئا .. تباً للرجال .. هل جرب أحدهم أن يربط بطيخة على بطنه لخمسة أشهر .. هؤلاء الأوغاد وابتساماتهم الصفراء وأدراج نقودهم الممتلئة .. لمحت بعينيها  طبيبا  شابا حديث التعيين يقف  في طرف الردهة المنتهية ببابين أخضرين شاحبين كبيرين يفتحان في كلا الاتجاهين وليس  لهما مقابض .. عرفت ذلك من تحسسه كل فترة على السماعات التى يعلقها .. تنظر في الاتجاه الاخر وتجد ذراعين مزخرفتين بعروق نافرة يكسوهما الشعر الكثيف  تنتهي  بأصابع ضخمة تتحسس شاشة بلاستيكية  في اهتمام بالغ .. ليتني ما أهديته اياه في ذكرى زواجنا .. أه من تلك الذكرى .. ولكن كيف كنت سأتخلص من تعليقات أمه لي التى لا تأتي بخيرأبدا ًعندما أهداني تلك السلسة الجميلة؟ .

 شهيق زفير  .. شهيق  زفير .. صرخة لا إرادية فشلت يد متعبة في اسكاتها يد تعاطفت مع يد اخرى تسند أسفل ظهرها .. لم تصرف انتباهه عن تلك اللعبة السخيفة .. من الذى يستمتع برمي عصافير صغيرة على صناديق خشبية لنكسرها ونقتل الخنازير التى بداخلها .. وكيف أصبحت الخنازير فجأة تحب البيض .. وهل بيض تلك العصافيرالصغيرة كافٍ لإشباع هذه الخنازير .. ولم لا تبيض هذه الطيور بيضا اخر  غداً وتنسى الأمر برمته .. شهيق زفير ..

 شهيق .. زفير .. تأوه اخر جعل ممرضتين عابرتين تنظر اليها بازدراء وربما لمظت احداهن شفتاها غير مكترثة بما تعاني .. لمحت  من بعيد حركة فجائية عند الباب الزجاجي في مدخل البهو  الذي لا يصلح الا لفندق فخم   .. ولكنها تذكرت أن هذا البهو بالذات هو ما دفعها في المقام الأول لتحجز غرفة للولادة في هذه المستشفى واطلالة الغرفة البانورامية على تلك النافورة الجميلة حتما ستسعد وليدها المنتظر .. فجأة اندفع سرير يدفعه اثنين من المسعفين بينما انهمكت الممرضتان العدائيتان في تعليق كيس المحاليل والأخرى  ساعدتها في  توصيل  بعض الخراطيم في حلق ذلك المسكين المغرق بالدماء .. هب الطبيب الشاب في حماس ليساعد طبيب الطوارئ الذى بدا رابط الجأش  معلقا  نظره على جميلة تحاول التغلب على صعوبة الجري في كعبيها العاليين وتنورتها الضيقة القصيرة .. لفت انتباهه تلك الوشوم التى تظهر على أسفل ظهرها كلما  انحنت لالتقاط اغراضها أو أغراضاً مضرجة بالدماء والوحل .. لا يتطلب الأمر ذكاءا ليعرف انها للمصاب .. في حركة ذات مغزى امسك بذراعيها محاولا طمئنتها وترك الطبيب الشاب يلاحق الممرضات حتى وصلا الى اخر الردهة ... استفسر منها عن معلومات بسيطة مثل اسمه وعمره وهل يتعاطى انواعا من مخدرات سردها كخبير .. وكانت ترد  بايجاب  المذهولة.. محيطا هوا بذراعها الأيسر الموشوم هوا الاخر بصورة تنين يقبض حمامة بمخالبه ..

اثناء مرورهم عليها .. لم تستطيع ان تطيل النظر حين فاجأتها هذه المرة صرخة لم تعهدها قبلا  .. لم تكترث هذه المرة للحرج الذي  يرافقها او لأنهار السائل التى تفيض على الكرسي من تحتها.. او الانقباضات المتتابعة الشبيهة بأداة الحفر الهوائية المزعجة التى يستخدمها العمال في حيهم الجديد المنتقلين اليه حديثا ... سمعت أحدهم يأمر ممرضتين في حزم أنه قد حان الوقت .. لم تتبين صوته وان كان مألوفا .. كل ما كانت تفكر فيه الان هو ساحر ما  من العصور الوسطى يخرج من بين صفحات تلك المجموعة القصصية الشهيرة التى يتوسط غلافها صورة لشاب بنظارات دائرية يوجه اليها عصى خشبية سوداء ليتوقف بعدها ذلك الألم المهين .. وضعتها الممرضتان على الكرسي المتنقل ذو الظهر العالي والمسندين المنخفضين .. دافعاها الى المصعد الواسع المكسو بألواح مطلية بطبقة نحاسية توحي بالفخامة .. ولكن باغتتها للحظات  صورة العصافير الزرقاء التى تنقسم الى ثلاث لتقتل اخر خنزير فوق التلة .. فما كان من زوجها الا ان دس الهاتف النقال في جيبه في عجل واشاح عيناه الخجلتين في سقف المصعد ..

تدخل غرفتها ذات الزجاج البانورامي والمطلة على نافورة ضخمة .. لطالما أحبت المنظر .. ولكن ليس الان ..عندها  دخل طبيب شاب رياضي البنية منهمكا في ارتداء قفازاته .. فارجعت الممرضتان ظهر الكرسي الى الوراء ورفعتا بالتزامن مسندين صغيرين عند منتصف قدميها وربطتاهما فيهما  على عجل  .. وسط انزعاج من الزوج القى الطبيب نظرة سريعة .. وتمتم ببعض الاسماء اللاتينية ملحقا  اياها بجرعات تختلف في الكمية وتتشابه في وحدة الملي جرام ..  اعادت الممرضتان دفعها  لغرفة مجاورة في اخر الرواق لها بابين كبيرين بلا مقابض يفتح في كلا الاتجاهين ولكن هذه المرة كان لونه وردي مبهج متناغماً مع اللون الزهري المشبع بصور القطط الصغيرة الذي يؤطر كامل الرواق المؤدي لهذه الغرفة كانت هذه اخر صورة استطاعت ان تلتقطها عيناها المستسلمتين لتأثير المخدر .. رأت ينابيع دماء تنفجر من الارض .. نسوة يركضن في اتجاهات مختلفة .. تمسك هي ببطيخة كبيرة .. ثقيلة .. ولكنها ترى أمامها ظلا هائلا يتسع سواده على الأرض التى عجزت عن طيها بالسرعة الكافية .. التفتت  خلفها ووجدت مخالباً  كبيرة  تهبط عليها  بسرعة .. حينها احست بيد دافئة لا تخلو من بقايا عرَقٍ وأصابع ضخمة وشعر كثيف .. تقبض على يديها ..و تربت في حنان .. رفعت عينها  ورأت عينين تملؤهما القلق .. أحست باضطراب شفتيه حين قبّل وجنتها وفي حمد لله على السلامة التى همس بها .. رؤية الطبيب يضرب مؤخرة صغيرها أنساها ذلك الوجع الرهيب في رأسها .. عندما  سمعت صراخاً منزعجاً يطلب الرحمة .. ارتسمت ابتسامة متعبة على وجهها الشاحب .. ثبتت الممرضة  بحرفية الحبل السري بكلابة لتغلق طرفيه  وقصت ما بينهما  لتخلص هذا الصغير من أثاث بيت لازمه 9 أشهر .. وضعته على الميزان ونظرت الى الطبيب  فبادلها بنظرة اعتادت عليها ...لفته بقطعة قماش قطنية .. التى اندس بدورها في قطعة اخرى موشاة بصور لحيوانات بلون سماء الصيف في الساحل الشمالي.. قربته من صدرها فسكت  صراخه ..فتحسست رأسه الصغيرة واغرورقت عيناها .. اخذته الممرضة  وقطعت اسوارا أزرقا الى نصفين لفت أحدهما  حول معصمه .. واخر عند قدمه  الصغيرة ذات اللون الوردي الرقيق ... وضعته في  صندوق شفاف له فتحتين دائريتين  وخرجت به من الغرفة .. استمتعت بقلق زوجها حين قالت لها الممرضة الاخرى ... شهيق  زفير 

No comments: