Follow by Email

Saturday, December 28, 2013

إلا إبليس

بسم الله الرحمن الرحيم 


1- خلق الله ادم لحكمة لا يعلمها الا هو سبحانه .. وأسس بهذا جنسا جديدا غير الملائكة دائمي التسبيح .. والشياطين المزودون بخصائص لصنع العجائب والخوارق بأمر من الله سبحانه .. هذا الجنس البشري الجديد -في وجهة نظر الجنسين السابقين عليه- لم يكن ذو قدرة مكتسبة خارقة .. فهو مخلوق ضعيف من طين ليس له القدرة على الاتيان بالخوارق ولم يكن له ملكة التسبيح المستدام .. فاستفهامهم لسبب خلقة هذا الكائن استفهام اخباري/تقرير بمعنى اخر استفهام معتبر أرقى من استفهام الشياطين الاستنكاري المتكبر

2- كانت الميزة الموسمة للانسان في نظري هي الفضول للمعرفة والتوق لهتك الغيبيات .. فكان استدراج ابليس للأكل من الشجرة استغلالا لفضول ادم لشهوة البطن والفضول القاتل في معرفة كيفية استمرار الحياة عند امتلاك ما لا يبلى ... والنسيان الذي زود الله به الانسان لتجاوز الم المعصية ولتحقيق الغفران .. استخدمه الانسان اسوأ استخدام في التعامل مع اوامر الله .. فعندها غلبت الشهوة و الفضول ميزة النسيان فكان ادق وصف للحالة الناشئة هي الاستزلال (فاستزلهما الشيطان مما كانا فيه)

3- استمر الانسان المتناقض بصفات الشهوة و الفضول والنسيان حياته في المكان الجديد يتناسل ويمارس انشطة الزراعة والصيد والرعي ويؤرقه كل لحظة غيب لا يهتك وستر لا يخدش وفضول لا يملأ كأسه الى اخرها ابدا و استمر على هذا النهج يتدرج في البحث عن اجابات لأسئلته حتى يصطدم ببقع سوداء في رأسه لا يدرك لها تفسيرا وكان اشد ما يؤرقه من هو الله ؟ من هو خالقي ؟

4- انقسم بعد ذلك سلوكه الادراكي الى شطرين رئيسيين كيف اعرف الله أأتقرب اليه وأعرفه بالحب أم أهجره على أن يظهر لي حكمته وان لم يفعل فلا أمر علي ولا نهي ... وصار الحال اما ان اتقرب اليك كيلا أعاديك .. او أعاديك لأني لم اعرف كيف أتقرب اليك ؟ لم يحسم الانسان امره كما حسمت الملائكة امرها .. والشياطين أيضا ولذلك جعل الله للانسان مالم يجعل للشياطين .. التوبة

5- طريق المعرفة بالحب يلزم سالكه الحرص على تتبع صفات المحبوب وان قلت او انعدم ظهور تلك الصفات لهذا السالك .. فالحب يحتم عليك الاستزادة من المعرفة كما يستزيد صاحب الخمر للإبقاء على النشوة الحاصلة ومن هنا درج أهل الله الخلصاء على المداومة على الذكر في كل شأنهم فكان غرضهم منه دوام الاستزادة . وأما ما تعاقب عليه المتأخرين بتشبيه الذكر بحالات السكر فقد كان أداة تقريب وتشبيه يناسب حال الغافلين وقت ذاك .. حتى يراجع الغافل نفسه وكم من عبد غافل استعمله الله ولم يستبدله !!

6- واستزادوا على ذلك المقاربة بين حال العبد وربه وحال المحبوب المحتجب .. فالسالك طريقا لمعرفة الله بالحب يلاقي في هذا الطريق شتى انواع العذابات واقوى وقعات الفتن .. فكم من محب قتله الشك في سبب امتناع محبوبه عنه ... ظنا من الأول انه ما عاد للأخير لازما .. وتشتد الفتنة بطول فترة احتجاب المحبوب عن الحبيب ... فكانت هذه الحال ملازمة للعربي المفارق لأهله وموطنه وأحبائه. يخلو بنفسه في الطريق مسافرا ويستشعر في لحظات ارادها الله انه ليس وحيدا .. تمس قريحته قباست النور فيشعر أعذب الشعر وأحسنه ... فتنبه أهل الله لذلك وكأنهم قالوا بغير اتفاق اتفنى الأرواح حبا بين البشر وتصير عزيزة على خالقها ؟ .. فاستعاضوا الشكوى عن فراق المحبوبة بفراق الله وبعدهم عن طريق الوصول اليه فكان الله محبوبا محتجبا لايرى هيئة ولكن يرى كيفما شاء وأراد المحب .. وصار الدار البلد الحرام بلد يحبها الله ورسوله وشاء الله ان يكون له فيها مسجدا ورمزا .. واستعانوا بذلك بالبحث عن معان افصح الله عنها في القران الكريم (لسان الله الى البشر ) وعرفوا قدر من أوصل هذا القران اليهم وعرفوا فضل صحابته واهل بيته ونقابتهم وتسيدهم على باقي الخلق بما خصهم الله به دونا عن سائر البشر .. فطفقوا يطرقون ابواب المعرفة بابا بابا .. كل يجتهد بحثا عن طريق للوصول الى الله ... ونفعهم ما انتشر من شعر الغزل وقت ذاك لكي يتقوا بطش من خالفهم الرأي وأضمر لهم المكيدة وهؤلاء هم من تشيع لإبليس وكانوا بر قسمه ... وهم في كل وقت وحين حتى قيام الساعة وعن هذه الحالأنشد أحدهم يقول :


متى يا كرام الحي عيني تراكم ... وأسمع من تلك الديار نداكم


سقاني الغرام كأسا من الحب صافيا .. يا ليته لما سقاني سقاكم


أمر على الأبواب من غير حاجة .. لعلى أراكم أو أرى من يراكم 




---------
عبدالله مرتضى
الجمعة 27 -12- 2013

No comments: