Follow by Email

Thursday, January 2, 2014

V For Vendetta

عزيزي الكاتب ديفيد لويد : 

تحية  طيبة وبعد 
أعلم يقينا  أنك لن ترى تلك الكلمات الناتجة عن طرقات أصابع شاب هاوِ على لوحة أزرار حاسب  شخصي  ضحى بالكثير ليمتلكه .. أنا حتى لا أعلم إن كنت تجيد قراءة العربية .. وهو في  واقع الأمر ليس جهلا مني أكثر ما هو إفتقاد للكفاءة اللازمة للكتابة بالإنجليزية .. فقط - ومع علمي بإستحالة قراءتك لكلماتى تلك - أريد أن أنقل لك شعور بعض من يشبهوني في الفكر .. لا أدري ما عددهم بالخارج .. ولكن أنا مؤمن بأنهم على قلتهم مؤثرون 

عزيزي  السيد دايفيد لويد / شاهد المخرج  قصتك وأعجب بها  .. وتطلب  الأمر جهدا  عظيما منه ومن طاقم التصوير وأخص بالشكر  صانع القناع الأيقوني .. الذي أخطأ  للأسف الشديد  أحد رؤساء صحافتنا المتهالكة في طريقة نطقه .. لا يهم فصحف الحزب الحاكم لا تخطئ.. حقا لا يهم .. فالأسماء في الانجليزية الكافرة التى ستقتلع جذور هويتنا  ليس لها قواعد .. فقط  أريد أن أشكرك على حبكتك للأحداث المتلاحقة  والوصول إلى صميم الفكرة دون ما تشتيت .. فقط دعني  أهنئ أيضا المنتج الذي جازف بصناعة فيلم ساحق لمعاييز السينما الرأسمالية .. بالطبع  ان نجاح فيلم يحمل عنوان " في للإنتقام " ولا يتضمن مشاهد  جنسية تغرى زوار العرض الأول في بلادي بحث الاخرين على وجوب مشاهدته هو أمر  يستحق الإعجاب والتقدير .. 

عزيزي السيد دايفيد لويد / أنا أؤمن مثلك ببعض الأفكار الجوهرية .. مثل أن لا شئ يحدث عبثا  أو من قبيل الصدفة .. تراثي الإسلامي  نبههني لهذا الأمر بأن الله لا يخلق هملا ولا عبثا وقد خاطبني الله في قرآنه قائلا (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) ولكن للأسف انشغل الشيخ الفلاني بالتركيز ان هذه الحقيقة موجودة منذ 1400 عام ولم يركز جهده   في إيصال تلك الفكرة لعقولنا البسيطة التى تئن من سوء التعليم  ونضب الثقافة الحرة ..  وهذا أيضا ليس  صدفة .. ليس  صدفة في بلادي  أن يتدهور مسار التعليم . أو أن يكون المثقفين في بلدي مطية  كل  حاكم ..  حقا لو أدركت وضعنا لأحزنك كثيرا  رؤية الأصلع سلماوي متحدثا باسمهم .. ولكن كل شئ في بلادي مقنّع كبطل روايتك .. الدين والثقافة والفن والرياضة والتاريخ .. وحده  الكذب من يمتلك شجاعة الظهور في بلادي 

عزيزي السيد لويد /  أنا مؤمن مثلك أن ما حدث ليس مصادفة  فقط تتابع  سقوط قطع الدومينو هو ما جعلنا نصل الى ما نحن فيه الان .. كانت أول قطعة دومينو  سقطت  حينما  شعر السجين صاحب النظارات الشمسية  أنه محصن ضد سنن الكون .. توهم أنه لن يمرض  في ظل وجود منتجعات ألمانيا الصحية .. وخضروات مطبخه الأورجانيك .. مطبخه مهم جدا لدرجة عمل فيلم خاص - ولتعذرني بوصفه كفيلم فلا ينبغى ان يشترك هذا النتاج البشري وما صارت إليه روايتك في نفس الإسم -بعنوان طباخ الريس .. توهم أنه لن ينتهي إرث عائلته وقد حضر الأمر لتوريثه إلى ابنه الأخرق .. وسقطت القطعة تلو الأخرى  حتى تحولت كلماته من أن الكفن لا جيوب له .. إلى  نصحه لأحد أفراد حزبه بأن يكبر  مخه  .. 

عزيزي السيد دايفيد لويد / مثلما كان بطلك أداة تدمير  تحولت الى اداة تغيير .. بالضبط أصبح إنترنت نظيف له مثل هذا الدور في بلادنا .. لولا  نية  نظيف  اثبات جداراته أمام أسياده  وأنه من رجالات الدولة المتنفذين لما  تسربت المقاطع والصور وانتشرت الفضائح وتغير الوعي .. كان  مواطنو بلادي يعرفون بانتهاكات الشرطة ولكنهم كانوا لا يجدون دليلا على ذلك .. فعلوا مثل بني إسرائل  ولم يذبحوا البقرة ولكنهم سألوا حجم الانتهاكات ومن الذي ينتهك . وهل هم مجرمون يستحقون القسوة في العثقوبة أم لا  ..  أداة الالهاء  والتخريب وغرف الدرشة ومواقع تجارة الأجساد العارية ومنتديات الطبخ  والسيارات ومنابر السفسطة الإسلامية .. أصبحت وبالا على القائمين عليها  .. صرنا  نعرف  حقيقة مؤشرات النمو الكاذبة .. صرنا نعرف أننا  لم نعد أم الدنيا ولا حتى زوجة أبيها .. صرنا نعرف أننا  نسقط إلى قاع الأمم  بسرعة البرق ..  استخففت  بشباب التدوين .. وحق لك أن تستخف  .. فمن لم يستطع شد النبال ما استطاع تصويب الأسهمِ .. تسربت فيديوهات رجال داخليتك الذين يساومون في بيع الأحراز  معطين بذلك أفضل الأمثلة عن طريقة تدوير المخدرات في بلادنا .. فالمخدرات لدينا  لا تفنى ولا تستحدث من العدم 

عزيزي السيد ديفيد لويد /  كان لابد من خطأ قتل خالد سعيد  أن يمحى بكارثة كبرى  تعيد الى الأذهان فكرة أن الدولة منها نشأ المواطنون وإليها  حتما يعودون .. تم تفجير كنيسة في الإسكندرية  واتهام مواطن سلفي في تفجيرها  .. فمات هو الاخر جراء التعذيب .. وتوالى  سقوط قطع الدومينو  بلا مصادفة او  سبق ترتيب .. فقط  كانت الأحداث بحاجة إلى  العدد الكافي للقيام بالتغيير .. وقف العدد الكافي في ميدان التحرير .. وكانوا  سينصرفون لولا توالي سقوط الشهداء وسقوط قطع الدومينو  .. وصل الأمر  ذروته شاهد الملايين سيارت تدهس بلا تردد ورصاصات  تخترق الرؤوس فسقطت في أذهانهم ستائر الخوف وتوجهوا بلا  مصادفة وبلا سابق ترتيب إلى نفس الميدان لاستكمال ما بدأه غيرهم .. قتل - صمود - مؤازرة تشتت للأفكار بعد خطاب عاطفي - صمود اخر ثم ثبات على المبدأ .. وليس أفضل منك من يفهم  أهمية الثبات على المبدأ 

عزيزي السيد لويد / لسنا مستعدين بعد لقبول الاخر أو نقتنع أن الحل لنجاح الأمم الكبرى هو دولة الأقليات .. هكذا نجحت الأمة الإسلامية .. باحتضانها للأقليات ليس بتعيين للخليفة  .. ابن سينا الذي يتغنى بمجده وعظيم اسهامه  خطباء المنابر  .. كان أقرب الى الزرادشتية وكان له أفكاره الخاصة عن المادة والروح .. هم فقط أهملوا كل ذلك وذكروا له نبوغه في الطب .. وهكذا  صار ديدننا  ننسى ما فعله محتكري الوطنية مسببو النكسة لنتشبث بحبال محتكري الدينا الذائبة .. وفي هذا وذاك لم نعِ أن السبب الاساسي اذالك هو فقد الثقة في الوجوه التى ننظر لها بالمرآة كل صباح .. كان انتصارنا في يناير كالحلم .. حلم سرعان ما نفضناه عن مخيلاتنا  كعادتنا في التعوذ بالله حين  يبلغ ضحكنا مداه .. فقط  تسرق ابتسامتنا  سريعا  ونقول اللهم اجعله خير .. 

عزيزي السيد لويد .. ما شعورك وأنت قطعة من الدومينو ؟  فقط اسأل حارقي سيارات الشرطة 


No comments: